لا عودة
يا مخلوق الظلام البائس .. فليعطني الرب وقتاً ، لأثبت لك أنك لست وحيداً.. في الظلام..
وهل سنروي قصة الملاك الذي عاش في الجحيم؟..اخفِ وجهك حتى لا يعثر عليك العالم ، سأتبعكِ لأشارككِ كل ليلة.. و كل صباح ، لتطلقي لي العنان ، لأكسر مرآةً تظهر عيوبي ، تريني وجهي.. ضعفي.. لا أنسى .. أتألم، و أظل أبحث عن لونٍ يذهل عالمي فلا يراني بعينه ولكن بعيني التي لم ترَ وجهي أبداً ، بل رأت النهاية.. بلا دموع!
رفيقتي سترين وجهاً ، لطالما احترق في الجحيم ولكنه يحلم بالجنة..سراً ، وسوف تجدين رجلاً له جثة مسخ محترق و لكنه يحلم أن يكون إنساناً.. سراً ، وهل يمكنكِ أن تحرمينا الانتصار الذي ينتظرنا؟ بل هل يختلف معنى الاعتذار إذا اختلفت لغة نطقه؟ و هل يختلف الضحك؟ أو حتى البكاء؟
في هذه المتاهة حيث الليل أعمى و العقول سكارى هل تراني أحب؟! و هل أزور عالمها؟.. هل أستطيع أن أنسى وجهها؟.. والظلمة؟.. ولكن صوتها ملأني حياة في تلك الليلة ، و سمعت كما لم أسمع من قبل.. ليس إلاّ..
فلتأخذ دورك و أركب أرجوحة بسباق غير آدميّ.. عين من ذهب و الأخرى يتقطر منها خمر لا ينضب ، و توقف و حملق ببحر البسمات .. مخلوقات أسطورية و عيون محدقة يراقبونا و كأننا نراقب ، وعسى روعتنا ألاّ تخبو .. أبداً ، و لكن أرجو ألاّ تكون .. سراً.
دعنا لا نتجادل دعنا لا نفعل ..هل هو حفل تنكريّ ؟ هل هو عرض لوجوهنا الورقية؟.. نظرات متقدة و رؤوس تدور .. ابتسامات صفراء و خطوط حمراء !! اشبع رغبتك ، اترك العرض يذهلك ، خطوة وراء خطوة.. وراء أخرى...
أظننتم أنكم تركتموني؟! لكم جميعاً أطيب تحياتي!! أنا معلمك بعد كل ذلك..
اصبر .. هل أقترب؟ أم ستحرقني نار جحيمك التائهة ؟ هل ستخدعني تلك العيون النائمة؟ و هل تتركيني وحدي بين قبور المعذبين؟ بين ضباب يغرق بين صلبان المعابد.. قد كنتِ ذات يوم رفيقي الوحيد.. أتمنى لو أنكِ تُبعثي هنا اليوم! أن أحلم بين صدركِ.. بطريقة ما ستكون ببرودتها وضخامتها تمحي تفاصيل وجوهها ، و كأنها لم تخلق لها أو أن من الرحمة أن تحيا بغيرها.. إذا هل يمكن للماضي أن يموت هكذا بلا بعث.. بلا لقاء؟!
لا مزيد من ذكريات ، لا مزيد من دموع صامتة من خلال الأعوام الضائعة..هل أسجد؟ ساعديني على وداعكِ.. هل أخشع؟.. هل أكفر؟.. بوداعكِ؟!... تكلم أيها الملاك ، هل معك رغبات لا نهائية؟ هل تركت لتهيم بالشتاء ليالٍ طويلة؟ يا ملاكي هل أنكرتني منصرفاً إلى الجمال الحقيقي؟ تعال أيها الملاك الغريب .. أنت ملاكي..
هل أسمع صليل سيوف من جديد؟ هل سأرى اللون الأحمر يدمع.. من جديد؟ هل سأغضب؟ قد كنا جميعاً مغشيّ الأبصار ، ولكن الإجابة كانت دائماً في الجو!.. بدون شك، وعند نزول الستار سينتهي الوعيد .. أكيد..
لقد قلتِ بنفسك أنه لم يكن سوى رجل! ومع ذلك طالما عاش ، فسيطاردنا حتى نموت! هل نبقى؟ ليست هناك إجابة الآن.. لا شيء في الجو!! أيمكن أن أخون؟أن أقتل؟ أهوال لا تُنسى..
لا تظنّي أنني لا أكترث.. لا تظنّي أنني ناسٍ ،سيتقرر مصيري اليوم، لتبدأ مسرحيتي.. ليرتفع الستار.. لينعم الكلّ بلحم صيده ، ويا للعذارى القتيلات! فليقابلن متعتهن المسروقة، وهن ملتفات بالملاء، ولتبسط الموائد لانتصار السيد .. مرة أخرى!! و لترقص العاهرات و لتتكشف الصدور متوجات بمقدماتهن معلنة الصمود أمام الجبروت، و الضعف في نفس الوقت من الحشرات و المتطفلين.. يا لسخرية!! لم أنس نفسي و أضحك.. ولم أبك !
لا توجد سوى الأفكار المبهجة و لكنها دائماً مُنكرة! و الآن وقد أتيت إلى هنا و صرتِ صامتة منتظرة متعتكِ التي يذوب بين عواطفنا .. هل نسمح بذلك؟!
لا مجال للتردد، ولا مجال لاتخذ قرار، ولقد تجاوزت نقطة العودة، وانتهت الألاعيب الزائفة، ولا مجال للتساؤل.. أو الندم، ولا فائدة من المقاومة.. أو حتى الاستسلام للحلم، فأي إغراء عذب ينتظرنا سنناله، بلا نقطة عودة.. الحد النهائي، , اية أسرار صامتة .. دافئة سوف تتكشف مكنوناتها وراء نقطة اللاعودة ، و وراء نقطة اللاعودة.. لا عودة! فإلى لحظة لا يتبدد الكلام في الصمت.. بالصمت جئت بكِ إلى هنا، و أنا بالكاد أعرف جسدينا في حالة الاستسلام .. و أنا معكِ.. معكِ لا خطأ و لا صواب!! معكِ تجاوزت نقطة اللاعودة..
كم سيطول الانتظار؟ ومتى سيبدأ الدم في الدفقان؟ ومتى سيستنفدنا الهوى؟ .. وراء الحد الأخير؟!!
إذا فلنشاهدة و هو يحترق وقد تجاوزنا ..... نقطة اللاعودة.
بقلم : محمد محمود أبوشوشة
كلية الطب جامعة الإسكندرية الفرقة الثالثة







said:







من مصر