أمنافق أم مؤمن؟!
"ماذا إذا أدركت أنك لن تصبح ؟ و إن أصبحت فلن تمسي؟!
ماذا إذا اكتشفت أن الأمور المهمة ليست كذلك ! و أن المهم فقط أن تكون معه ؟ فلأكن معه إذاً....!"
كلمات خرجت من إحدى الأفواة الناعمة ، ثم دوى تصفيق حاد كاد صداه يمتد إلى آخر الزمان .. في أرجاء أشهر قاعات المسرح في العاصمة..
و اصطف الممثلون ، و الممثلات على هضبة المسرح يحيّون الجمهور في سفحه، و مازالت أيديهم تحتضن بعضها .. خاشعين و كأنهم يطلبون الرحمة أو الغفران ! و ازداد انتباههم عندما تحرك بطل المسرحية إلى الكواليس إلى يد كانت تمتد من بين الستائر الخلفية ؛ فيصطحبها .. فيظهر جسدي متصلا بها ، و لا يتركني إلا في منتصف المسرح لأنال نصيبي من التصفيق والهتافات..
لم أتوقع أبدا أن تنجح مسرحيتي كل هذا النجاح ، أبدا لم أفعل !!
عدت إلى حياتي الفارغة ..إلى منزلي الفارغ منه ! حيث لا زوجة ، ولا عشيقة !
أعددت كأسا ، لم أنس أن أضع به بعض مكعبات الثلج ، كما أوصاني صديقي الوحيد في ليالي الشتاء القاسية ؛ حيث قال أن الثلج يبعث على الدفء !!لم أصدقه ، ولكن من دافع الفضول .. فعلت! و لكنني أبدا لم أشعر بالدفء .. كيف أشعر بشيء لا أعرف معناه ؟ !
على شرفات شرفتي وقفت ، وارتشفت نفسا عميقا ، فارتد في جنبات نفسي الفارغة ، و زفرته بأهزوجة من السهد و الأحزان ..
امتلأت الصحف بوجهي الهزيل ، و انتشرت عبارات المدح فوقها ، و تحتها الثناء على موهبتي الفذة ، وواقعية كتاباتي ، و دقة التعبير و التصوير... و وصفوني بأنني من أعاد الحياة إلى المسرح .. !
" من أنا ليجعلوني أحيي .. ؟ ! أنا لست إله ! "
و إن كنت أحيي ؛ فأنا لا أميت !!
قلتها لنفسي و أنا أقرأ ما كتبه كتبة آمون .. أنصاف الجُهّال .. في الصباح .. " من أنا؟ " !
لِمَ التعلّل ؟ لو كنت أعرف ما سيكون .. لوددت أن أكون سمكريا أو صانع مفاتيح لا كاتباً مسرحياً !
حتى البيت .. من يحتاج إلى البيت ؟ ! فأنا أعمل في مطلق الأحوال !
تركت بيتي ، و خرجت هائما على وجهي .. " من أنا ؟ " !
أنا من بعت نفسي ، حتى نَسِيَتْني و نسيتها .. أنا من ركب أرجوحة الناس حتى وقعت على أسناني .. أنا .. أنا ..
أفقت على نغزات صديقي المستمرة في جانبي ، لأسمع اسمي يُنادى من
أجل الجائزة الأولى في الحفل السنويّ للكتّاب و الأدب ..
ودعت مقعدي ؛ لأستلم الجائزة ، زحفت لأصل إلى القمة ، و نظرت إلى جمهوري من أعلى ، فشعرت بالغثيان ! فأسرعت بالهبوط !!
عدت إلى شرفتي .. مملكتي ، ثم نظرت إلى جائزتي في يدي ، ثم رفعتها إلى أعلى ، كما ارتفعت
ثم تركتها تهوي .... ثم هويت !!
و ...
سؤالي : " الآن أحييتُ و أمتُ .. فهل أنا إله ؟ !
انتهت
بقلم : محمد محمود أبوشوشة






said:







قصة جديدة .. موضوع جديد..
أشعر بأن هناك نجم جديد على الساحة و له صداه المميز و رحيقه الخاص
دمت سالما