كافيتريا أبوشوشة الثقافية !
أول كافيتريا صديقة للبيئة .. نعتذر عن تقديم الشيشة !
كوما ..
 
  
 
لم يهتم كثيراً عندما أزعجت الجميع تلك الإشارة الحمراء .. فهو المُتأخر دائما !
و لكن أثار انتباهه تلك العجوز و هي تعبر الطريق بعدها .. تظاهرت جميع السيارات لها بالخشوع و الطاعة لها حين عبورها .. و لم تنبس بكلمة ..
كانت عجوز قد انحنى ظهرها كقوس قزح و كأنها لا تملّ الركوع حتى صارت حياتها كلها صلاةً لا تعبأ أن تُستجاب أو  لا ..
و قدمها الثالثة التي اعتكفت إليها تفاخرت بكونها أهم من العَوْدين الآخرين .. أو بقاياهما إذا صحّ التعبير ..!
أما حذاءاها فقد تلوّنتا بكل أقمشة الكون ..
 
صفعات الصبيّ الأحمق على زجاج سيارتي لاستجدائي لشراء كيس من المناديل يطيح بعقلي ..
يدي على أداة التنبية أودّ أن أنبّه شرطيّ المرور لأن وقت غلق الإشارة زاد عن المُحتمل .. و لكن لا .. لن أنتشل العجوز من صلاتها .. لن أشتت انتباهها عن عبورها التصوّفيّ ..!
 
هل أصرخ بأعلى صوت لي : " سمع اللهُ لمن حمده " !
حتى تنتصب من ركوعها ؛ فأرى عينيها و ما تحمله من سر الحياة ؟!
" فلتنتهي من عبورها اللانهائيّ .. و تتركنا نعبر نحن إلى متاهتنا الحياتيّة ! " جاء الصوت من مكان ما ..
 
 
 
 

 
 
 
 
 
ضابط المرور منهمك في الطريق الآخر إثر تصادم بين سيارة و دراجة ..!
يالسّخرية !
الصبي لا يملّ الصفعات ..  !
العجوز لا زالت في ركعتها قبل الأخيرة .. هل هناك أخيرة ؟!
هل يدرك الصبي أن ما بجيبي يكفي بالكاد ثمناً للوقود و لجريدة الصباح !
إذاً هل يموت شرطيّ المرور لتبدأ عاصفة الصحراء ؟!
هل ؟!
 
العرق يتحداني ..
و الصبي قد نذر عمره من أجل أن يبيعني تلك المناديل السخيفة ..!
و الضابط يقسم بالطلاق ..!
و العجوز قد اخترعت صلاةً لها وحدها ..!
و لكن ..
هناك ..!
 
هناك سيارة مسرعة قادمة من الإتجاة المخالف ..
" يا أحمق .. سيراك الضابط ..! "
 
كل شيئ صمت فجأة .. الصبي قد أدرك السر فجأة بعقل مارد ..
الضابط سامح الجميع .. حتى أمه ..  لأنها هجرته صغيراً ..
و العجوز ..
..
العجوز .. على الأرض ..
 في سجدتها الأخيرة ...
 
' تمت '               
 
 
 
آخر كلماتي ..
لا تكذبوا ..
لا ترحلوا عن حضن حبيبكم .. و بالطبع
لا تقتلوا أنفسَكم حتى المرة القادمة
لكم تحيتي
 
محمد محمود أبوشوشة


أضف تعليقا

اضيف في 12 نوفمبر, 2007 12:58 ص , من قبل souadsaleh
من المغرب said:

أخي الغالي جدا جدا أبو شوشة
السلام عليكم و رحمة الله

بدون مجاملة يا أخي أسلوب رائع و سلس يترك الآخر لا يمل حتى آخر سطر
بس ليه ما خليتها " زحمة يا دنيا زحمة " ههه أمزح طبعا

بيني و بينك المقال السابق زرته كم مرة و لم أقدر بكل صراحة أن أكتب عنه شيئا عجزت أمام غموضه ههههههه إياك أن تخبر أحدا .... هههههه

انتظرت فعلا مقالا جديدا و الآن سعيدة بأول صف على هذه الصفحة الشيقة

أختك سعاد البدري

اضيف في 12 نوفمبر, 2007 06:59 ص , من قبل noormohamed
من مصر said:

مش عارفه ليه كنت حاسه انها الأخيرة حتى قبل ماوصل للنهايه ، حقيقى اسلوب متفرد واختيار موفق للعنوان ......

انا ملاحظه ان طلبه طب غالبا مبدعين فى الأدب ، لدرجه سيطرتهم على نادى الأدب فى جامعتنا ، هو ايه السر ؟؟؟ لو وصفه علاجية افصح عنها ..

اضيف في 12 نوفمبر, 2007 08:45 ص , من قبل latifatv
من المغرب said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اما انها كوما..
فهي حالة كوما طويلة فعلاً
ونحن ابطالها ..اكيد
وهل يخفى ذلك!


اخي محمد
ولانه لايصح غير الصحيح
فلااعرف لما تخيلت تلك العجوز
دنيا بعضنا..و زحمة الطريق الحظ العاثر لبعضنا الاخر
في كل تفصيلة وتفصيلة..تمكنت من امرين هنا
توصيل صورة ع مايحدث بالطريق
بشكل يومي..(عندناربما يكون اكثر)
و
حالة لاوعي لحياتنا
..

-انا مع اختي نور-
في السطر الاخير دا

اضيف في 12 نوفمبر, 2007 08:40 م , من قبل onfire
من مصر said:



أهلا بأختى العزيزة سعاد ..

و أنا اكثر سعادة بكونك في أول صف المعلقين ..!
و سعدت أكثر برحلتك إلى حوض المتوسط ..
و أشكرك لثنائك على قصتي المتواضعة ..

شكرا لمروركِ السعيد سيدتي الغالية ..
كوني بالجوار ..
اتمنى لكِ الأفضل دائما ..
دمتِ سالمة

اضيف في 12 نوفمبر, 2007 08:43 م , من قبل onfire
من مصر said:



مكتوبٌ لها أن تشهد نهايتها تلك السيارات البلهاء ..

أهلا بكِ نور ..
و مرحبا بكِ ..
لا أعلم لماذا تغيبين كثيرا .. و لكن استطيع أن أقول أن عودتكِ دائما تثير البهجة في المكان ..

و أما بالنسبة لطلبة طب ..
يمكن ما يثير فيهم روح الإبداع ..
هو كونهم متأثرين بروعة ابداع الخالق في جسد الانسان المتمدد أمامهم على طاولة التشريح ..!
فقط احتمال ..!

أشكر لكِ مرورك سيدتي ..
و أتمنى لكِ أياما سعيدة بالجوار ..
دمتِ سالمة

اضيف في 12 نوفمبر, 2007 08:48 م , من قبل onfire
من مصر said:



لطيفة جيران ..
أهلا بكِ سيدتي الكريمة ..

ما هو أكيد بقصتي ..
هو أن لها اسقاط إن لم يكن لها اسقاطات ..

قد يكون لكل منا اسقاطه و تفسيره المحدد ..

أتعرفين انه اسلوب بعض الأطباء النفسيين في العلاج .. أن يريك صورة أو يحكي لك عن نمط معين و يعتمد في علاجه على تفسيرك الشخصي !!

هذه هي الحياة ..
فقط أريد أن أشكر لكِ كونك بالجوار ..
يسعدني كثيرا ..
أريد لكِ الأفضل ..
دمتِ سالمة

اضيف في 13 نوفمبر, 2007 08:36 ص , من قبل al7oot88
من فلسطين said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الحبيب ابو شوشة
نعم يا اخي هيا كوماً
منالهموم علي القلب تبقى
وتدووم
فاتمنى لكماتك
بعض من الازدهار والجمال
ول عودة من جيد
فك تحياتي
ودمت بخير

اضيف في 13 نوفمبر, 2007 10:47 ص , من قبل نبيلة غنيم said:

د. محمد محمود أبو شوشه
اولاً أحييك علي هذه القصة التى جمعت شتات الحياة في شخصيات قليلة (الطفل الفقير - والسيدة العجوز التى لا حول لها ولا قوة - والشرطي الذي يحتار كيف ينظيم الحركة- والثري الذي يتأفف من هؤلاء الفقراء.
فصلت الحياة بكل جوانبها!!!
وبهرنى تصويرك للمرأة العجوز .. ونهاية ركوعها الدائم والمأسوى ..
هي حياة نعيشها ونشهد نهايتها أمامنا يوميا .. ولكن لا يتعظ إلا من رحم ربي
لك يا غالي كل تحياتى وأمنياتى بالتوفيق
وارجو منك ان تهدينى نجاحك الباهر فهو اسمى غايتى أن اجدك عالياً فوق كل البشر .. فهذه مكانتك في قلبي .. ولا اريد ان تكون أقل في الحياة من ذلك
أمنياتى لك بالصحة والنجاح والتوفيق
كن بالجوار

اضيف في 13 نوفمبر, 2007 06:49 م , من قبل fatoma88
من مصر said:

ازيك يا دكتور

اخبارك ايه

اعذرنى لزياراتى القليله انت عارف الدراسه بقى

المهم ادعوك لحضور اللقاء السلبع للمدونون المصريون بالمنصوره


http://fatoma88.jeeran.com/archive/2007/11/378907.html

اتمنى تكون موجود
تحياتى

اضيف في 14 نوفمبر, 2007 02:58 م , من قبل Sultan I Abu Shousheh said:

Just i want to say good work, keep going.

اضيف في 14 نوفمبر, 2007 07:12 م , من قبل وردة
من سوريا said:

ايها الاخ الطبيب ..لا ادري أهذا عهد الاطباء بان يروا الداخل و الخارج بنفس الوقت ام عهد كل انسان شفاف يحس بكل حركة مما حوله ..لا ادري لكثرة الصور ايها من طغى ..قصص الحياة هنا متشابكة و متنوعة في كل شخص وصفته لنا فيه شىء ...مايميز كلماتك انها تعطي وصفا لاشياء كثيرة تمتلىء بين السطور ..فيقف المرء امام نفسه احيانا ..و امام واقعه و امام صخب الحياة مرات كثيرة ...
اي شىء يبدأ و ينتهي ككل شىء ...
جميل جدا ان يقف المرء ههنا و يقرأ و يفكر ..و يعيش ...ككلمة من الكلمات ..
..
وردة

اضيف في 14 نوفمبر, 2007 09:32 م , من قبل onfire
من مصر said:



أهلا بأحمد الحوت الفلسطيني ..

يسعدني دائما مرورك السعيد بأوراقي البسيطاتِ ..

حياتنا ما هي إلا كوما نستيقظ فيها عند الممات ..!

أشكرك سيدي و في انتظار مرورك دائما لتحيا أوراقي ..

شكرا لك
دمت سالما

اضيف في 14 نوفمبر, 2007 09:41 م , من قبل onfire
من مصر said:



أماه العزيزة ..
نبيلة غنيم ..

هي حياتنا بحلوها و مرها بحبها و كرهها و حسدها و حقدها ..

نحياها رغما عن أنوفنا .. و حتى آذاننا و قلوبنا بجميع حواسنا نحياها ..

سيدتي الكريمة ملحوظة فقط للتوضيح ..

البطل ليس بثريّ ..
هو رجل عادي .. حتى أنه لا يملك بجيبه غير ثمن الوقود و الصحيفة و أشرت لذلك لأنه يمثل نقطة الرجل العادي ..

المهم
دائما نورك في نهاية نفقي يرغمني على الاستمرار ..

كوني بالجوار سيدتي الرائعة ..
دمتِ سالمة

اضيف في 14 نوفمبر, 2007 09:46 م , من قبل onfire
من مصر said:



أهلا بالصديقة العزيزة فطومة ..

تغيبين كثيرا و لكن لابد من عودة ..

أتمنى أن أكون معكم ..

و لكن ..


نورتي يا غالية ..
شكرا
دمتِ سالمة

اضيف في 14 نوفمبر, 2007 09:49 م , من قبل onfire
من مصر said:



اهلا بالزائر الجديد ..

سلطان .. هل أبوشوشة ؟! لا أدري !!
و لكنني نطقتها كذلك !!

سعيد بوجودك ..
شكرا لكونك بين كلماتي المتواضعاتِ

دمت سالما

اضيف في 14 نوفمبر, 2007 09:52 م , من قبل onfire
من مصر said:



وردة ..

أسعد كثيرا عندما أرى اسمك البراق بين الزائرين المحترمين ..

جميل أن نحيا ككلمة بين الكلمات - على حد تعبيرك - فهي حياة ستؤرقنا بما تحمله الكلماتِ من معانٍ لا تستطيع التعبير عنها ..

ككلمة " أحبك " أو كلمة " ربي " ..

حياتنا مجرد حلم .. أحيانا يكون كابوس ..
و غالبا ما يدعونا للتساؤل ..

هل ؟!

شكرا لكِ سيدتي للمرور ..
دمتِ سالمة

اضيف في 15 نوفمبر, 2007 03:05 م , من قبل latifatv
من المغرب said:


اخي محمد
اشكرك على اخوتك..
على هديتك
على نبيل وفائك..
على كل شئ


شكرا
من اعماق الاعماق
جزاك الله خيرا

اضيف في 15 نوفمبر, 2007 07:12 م , من قبل dodo555555
من مصر said:

الطبيب والاديب الموهوب ابو شوشة
لم اكن اعلم ان لديك هذه البراعة فى صياغة القصة القصيرة.. اسلوب سلسس ورائع وراقى احييك عليه.
دمت بكل خير

اضيف في 15 نوفمبر, 2007 07:43 م , من قبل aicha852006
من المغرب said:

اسلوب رائع
بارك الله فيك وبامثالك

اضيف في 15 نوفمبر, 2007 08:08 م , من قبل أيمن الرفايعة
من الأردن said:



ابوشوشة
كاني كنت اجلس بجانبك
واشاهد السجدة الاخيرة
رائع بنقل القارئ لعالم اخر
تقبلي مودتي

اضيف في 15 نوفمبر, 2007 11:02 م , من قبل onfire
من مصر said:



أهلا بعودتكِ سيدتي لطيفة ..

كما قلت لكِ بالنسبة لهديتي فهي لا تستحق كل ذاك الشكر فهي أقل كثيرا من المستوى ..
وددت ان تكون أكثر جودة و لكن ضيق الوقت يلتهمنا احياءا ..!

مرحبا بك سيدتي بين أوراقي ..
في كل وقت .. و أي وقت ..

بارك الله فيكِ

شكرا لك
دمتِ سالمة

اضيف في 15 نوفمبر, 2007 11:04 م , من قبل onfire
من مصر said:



رقيقة جيران أستاذة عبير ..

مرحبا بكِ سيدتي ..
فعلا أنا قاصّ مبتدئ ..

فأنا بدأت كتابة القصة فقط منذ ثلاثة أعوام و رصيدي منها يشهد " علي " ..!

فقط أحاول ان ألم بشئ من و عن كل شيئ ..

و ربنا يهدي ..
هههههههههه

شكرا لمروركِ سيدتي الغالية

على أمل أن أراك مجددا يوما ما ..
لك تحيتي و تقديري
شكرا
دمتِ سالمة

اضيف في 15 نوفمبر, 2007 11:06 م , من قبل onfire
من مصر said:



اهلا بالزائرة عائشة ..

لستِ زائرة جديدة ..
فقد زرتيني من قبل أتذكر جيدا ..

شكرا لكِ لمروركِ و تشجيعكِ البنّاء ..

أشكر لك كلماتك ..
لك التحية ..
و التقدير
دمتِ سالمة

اضيف في 15 نوفمبر, 2007 11:08 م , من قبل onfire
من مصر said:



الشاعر صاحب ترنيمة بقاء الألوان ..
و غيرتها ؛ الرائع أيمن الرفايعة ..

أهلا بك سيدي الكريم ..

أشكر لك تشجيعك و مرورك المنتظر ..

يسعدني كثيرا أن تكون شاهدا ..
أن تكون قارئا ..
أن تكون من رفقائي ..
فلي الفخر ..
و لك الشكر و الثناء ..

شكرا لك
دمت سالما

اضيف في 24 نوفمبر, 2007 12:46 م , من قبل loza185
من مصر said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتو ربنا معاك اخى محمد اتمن ان اكون صديق

اضيف في 25 نوفمبر, 2007 07:43 م , من قبل onfire
من مصر said:



اهلا بالصديقة " لوزة "

شكرا لكِ سيدتي للمرور
و أهلا بصداقتكِ ..

كوني بخير
دمتِ سالمة



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية