
كنت مرتحلاً إلى بيتي .. و الطريق طويل من " ميامي " إلى " سيدي بشر" قبلي ..
و أنا في موقف لا أُحسد عليه فأنا فاقدٌ لكل قواي العقلية .. و لا أؤمن بقدرتي على التفكير ..
الهواء كان شديدا على شاطئ البحر في مثل هذه الساعة في مثل يوم كذاك .. تركت المسير على البحر و تعمقت في الشوارع الموازية ..
إنه شارعٌ مظلم ..
لحظة ! .. اعتقد أنني في اتجاهي إلى عملية " تثبيت " ..
مهلا .. إنها ليست عملية طبية ..
إنها ..
أها .. حسنا .. إن ذاك الرجل الذي مرّ بي منذ لحظات سينتظر قليلا و يعود ليكمّمَني من الخلف ليأتي آخرون مختبؤن خلف تلك السيارات على جانبي الطريق ..
حسناً ستكون هذه الخطة .. و لكن لن تنجح معي فأنا .. إحم .. بالطبع ليس موقف يستدعي التفاخر ..!
لن يأخذوا حياتي ..
و بالطبع لن يأخذوا مالي ..
في جيبي ثلاثة عشر جنيهاً و نصف .. لن أتنازل عنهم ..
حسنا هل سيخرجون من خلف تلك السيارة ام تلك " النيوبيرا " التي تليها ..
حمقاء شركة " دايو" .. فسيارة " النيوبيرا " لم تنعش سوقَ السيارات كما كانوا يتوقعون لها كما ان " شيفروليه .. أوبترا " يقولون ان لها نفس موتور " النيوبيرا " إذا فهو موتور مُبتذل .. فهو للجميع ..!
يا لتفاهتي .. لا أعرف لِمَ دائما أتوه عن مآربي .. حسنا لا يبقى غير آخر سيارة و لم يخرج أحد شاهراً سكينة أو حتى غطاء سمنة " روابي " حدّبه ليشبه السكين ! .. إذا ألن يخرجوا عليّ .. ؟!!
هههههههه .. الجبناء .. !!
لقد انتصرت عليهم كلهم ..
أنا عند محطة قطار سيدي بشر .. و هذا ميكروباص كاد أن يسرق حياتي .. الغبي .. ظلمه مَن سمح له أن ينال رخصة قيادة ..
و تلك عربة اسعاف تأبى إلا أن تذكرني بكليتي غدا..
و فعلت ..و عبرت الشارع العقيم ..
الآن في شارع" المسرح " بسيدي بشر قبلي .. حيث أسكن ..
و هذان رجلان يتملقان آخرين لاستجداء سيجارتين ..
و هذا هو بائع البسكويت .. يفتح " فاترينته " و يأكل بسكوتتين .. السارق ..
ألا يخجل من عمره .. عندما تمتد يده للسرقة ..!
حسنا سأخرج الثلاثة عشر جنيها و نصف .. مهلا ماذا سآكل .. ؟! .. ماذا في هذا الوقت ؟! حسناً بجنيه عيش" فينو " و نصف جنيه " فول " سيفي بالغرض - اللي هيتريق على الفول من الأخوة العرب هموتو ! - .. سأفتح " كان " تونة و سأفرغ بعضا من مربى والدتي في طبقٍ صغير و قطعة من الجبن و سيكفيني هذا ..
هذا لأنني " جوعانٌ " .. و إذا أردنا أن نجعلها " جوعاناً " .. ستكون " كنتُ جوعاناً " لأن " كان " تنصب الخبر ..
أنا بمطبخي و الجميع نيام ..
جهزت كل شيئ و أنا على وشك الذهاب إلى غرفتي لأشهدَ استشهاد وليمتي العظيمة ..
و لكن .. هناك صوت أقدام .. سيكتشفون أنني مخدر بمجرد نظرة إلى عيني الحمراء .. فأصحابي لم يكن لديهم " بريزولين " لأنقـّي عيني ..
و لكن ذهب صاحب القدمين إلى مكان آخر .. و لم أكن بمزاج يسألني أين إذاً ذهب ..
انتهيت من وليمتي و كنت كمَن لم يأكل شيئا .. " أريد المزيد " .. " يا عم نام " .. " لا إنني جوعان " .. " فلتأكل غدا " .. " يا أحمق لا داعٍ لتدخلك أنا جوعان و سآكل الآن .. " لا لن تأكل فأنا تعب و أريد النوم " .. " حسنا فلتنم أنت و آكل أنا .."
" يا أحمق نحن واحد .. "
بيقولك لو قسمت أي حاجة على نفسها تديك واحد .. إلا الصفر يعطيك كمية غير معينة ..
ذلك الصرصار الغريب أحاول قتله منذ يومين لم يمت إلا الآن و أنا في طريقي إلى غرفتي .. حزنت عليه كثيرا .. فهو لم يكن يتوقع خطوة قدمي التالية .. حتى أنا لم أكن أعلم ذلك !!
سأنام ..
فإن كنت لا زلت مخدراً فانا مخدرٌ بشدة ..
أعجبني بشدة ..
أقسمت أن أذوقه مرة أخرى ..
أعلم أنها ستكون بعد فترة كبيرة ..
لا لأنها ستكون في الدنيا .. بل لأنها ستكون في الآخرة ..
آخر كلماتي ..
لا تكذبوا ..
لا ترحلوا عن حضن حبيبكم و بالطبع
لا تقتلوا انفسكم حتى المرة القادمة
أشكركم
محمد محمود أبوشوشة








said:

said:

said:



said:






said:






من مصر