" قلبي المريض ... مسرحية قصيرة"
أدخل أنا و قلبي في الظلام الدامس القائم على خشبة مسرحي ...
يسلّط علينا " أنا و قلبي " الضوء .. و لكنه ضوء خافت ...
ينزوي كلانا في ركن بعيد ...
أقول واضعا يدي على قلبي :
لأول مرة ...
أدرك أن بين خرير الدم .. بين أسياف ضلوعي في صدري ........ هنالك قلب
لأول مرة أدرك أن بين قراب الأسياف ....... هنالك قلب وبين أعشاش النسور وبين
عويل الوحوش وبين صراع المتطفلين أيضا ..... هنالك قلب .. ألا إنه قلبي ..
ومتى أدركت ذلك ... يوم آلمنى قلبي ..
لا أدرى هل آلمنى قلبي لخلوه من الحب .. . أم أن الحب فيه قد طغى ...
سئمت العيش يا قلبي ..... هلا عجلت.... فقدت الوقوف وزاد شيبي ... هلا أسرعت
هلم... أمتني ....
لكَم أريد ترك الأحباب و لكَم أريد مفارقة الأصحاب لكَم أريد الهروب من الحب لكَم أريد أن أغادر كل شيء أحببته في الحياة !....
لكَم أريد .. الموت ... أمتني يا قلبي ولأطلق سراحك لتهيم بين أشباح القلوب.......لا تخف ..فهم أصدقاء!!... و إن سألوك لمن كنت قلبا؟

فأنت قد أخطأت بطاعتك لي... فأنا لست شاعرا كما تحسب
فأنا أحد ملتقطي المشاعر التائهة
بين قبور الدواوين ...
و أنا لست قاصّا بل أنا مجرد أقصوصة بين ملاهي الجهلاء ...
و بالطبع لست فنانا .. فالفن مأدبة العظماء و أنا لست بعظيم ..
لا تحزن و تقوقع و اضمحل و انهزم .. لا تحزن و لا تمت فقد سبق و أمتّني ...!
لا تلمني .. نعم أنا خدعتك " مديرا له ظهري رافعا يديّ خلف كتفي بلا مبالاة " .....
و لكنك أنت أيضا سبق و خدعتني .. أوهمتني بأن كل الناس يأخذون الدواء إذا لبست البياض و علّقت من رقبتك البلهاء سمّاعة موهما ً نفسك بأنك تسمع بها ما تسرّ الأعضاء و ما تجهر .. فما أنا إلاّ نصف جاهل آخر ............
"أواجه قلبي ناظرا إلى عينه بغضب شديد صارخا بصوت تهتز له شراشف المسرح "
... و لكن إعلم ..
لقد انتهى زمنك و أنت الآن لست سوى عبدا آخر لأجساد الفتيات !!
الأجمل تضعها في قلبك و القبيحة .................ألاّ لعنات ربي صبّي عليها !!
الآن ....." واقفا على أطراف أصابعي " .. أنا أرتفع لأصل إلى عنان السماء ... إلى النقطة التي تفصل بين الأزرق و السواد .. بين الجاذبية و اللاجاذبية .. لحظة ... " ضاحكا باستهزاء " .. إنها ليست تلك الجاذبية التي اعتقدت أنك تملكها بجمال هندامك و عطرك الفرنسيّ المغشوش و لمعان شعرك الحريريّ ...
" بأعلى صوت " لا .. ليس بعد الآن .. ليس بعد لآن .. " ساجدا على ركبتي "
الآن...أنا جاحد لك.. لوجودك الملعون في جسدي المجنون " أرفع رأسي مستمرا في السجود" ألا لعنات ربي عليك ... " و أطعن قلبي بسيفٍ صدئ كانت قد سلحتني به السنون " ...
ألا لعنات ربي عليك .... ألا لعنات ربي عليك.... ألا لعنات ربي عليك... .
تصفيق حاد من الجهلاء الآخرين .........
إظلام .......








said:
said:




said:
said:

said:



said:
said:



said:



من مصر