بعد غيبوبة نشوة الخلاص من اختبارات كلية الطب البشريّ الفرقة الثالثة - بين قوسين أصعب فرق الكلية - أعود لكم - خلاصي - لأنال بعض الرشفات الهادئة بين الحملقة في شاشة حاسبي الآليّ العجيب و بين النقرات المتلهفة للتواصل على فأرتي المريضة التي قد تزهد عنها أكثر القطط جوعا و شراهة !
إجمد يا دكتور !
لا أعرف ماذا يحدث لي حقا عندما أتفوّه بهذه الجملة .. أتصور نفسي على وشك أن أعطي مريضا لديّ حقنة في العضل - و لما كان قلبي ضعيفا - فلا أستطيع فينظر المريض - للخلف - لي و يقولها " إجمد يا دكتور "
!! يا للسخرية !
لقطات أرشيفية من ذاكرتي التي تعاني من أنيميا حادة !
هناك بعض المواقف التي حدثت لي أنا و أصدقائي في فترة الامتحانات قد وددت أن أسردها عليكم لتدركوا مدى ما مررنا به من كوارث و أزمات ميتافيزيقية بحتة ! ..
قضينا - أنا و أصدقائي - فترة الامتحانات عند صديق لنا في شقته القديمة و نصبنا هناك معسكرا تحضيريا بائسا .. إليك مواقفنا .. بس إوعى تضحك !
كان شعارنا في معسكرنا أنه : " بلا أمل سنحيا على الأمل ! "
أنا صاحب المقولة !
في مادة " الفارما " و كان ترتيب امتحانها الثالث .. كانت كمية المعلومات التي تم تحميلها إلى عقولنا - الخاوية بطريقة أو بأخرى - قد تعدت مرحلة الفوق محتمل لدرجة أنه الساعة الثانية صباحا و بعد 36 ساعة متواصلة من المذاكرة فوجئنا بصديقنا محمد يقول : " ماما زمانها جاية .. جاية بعد شوية " و يكررها !
ضحك عليه صديقنا أحمد بعدها بقليل و كأن سرعة الصوت في المكان قد قلت للنصف و رد عليه بصوته الأجشّ الأقرب إلى صوت أفعوان مجاري الصين - إذا كان هناك شيء بهذا الاسم - بقوله : " سيد الحبايب يا ضنايا انتا " !!
افترشنا الأرض من شدّة الضحك !
كنا قد مللنا المذاكرة في الشقة ؛ فقرّرنا التغيير .. نزلنا إلى مدخل العمارة و فرشنا " ملاية " و جلسنا عليها نستذكر , و كان كل من يمرّ علينا صاعدا أو مغادرا إلى أو من العمارة ينظر إلينا و لسان حاله يقول : " ربنا يشفي ! " و يغادرنا دون أن يلقي السلام ؛ فنقول في وقت واحد : " وعليكم السلام و رحمة الله " و نضحك ضحكا ليس له مثيل !
موقف لن أنساه !
في جلستنا هذه كنت أنا و أحمد نستذكر و كان قد غادرنا الآخرون ..
مر علينا أحد سكان العمارة و نادى على أحمد و طلب منه أن يشتري له ب " 4 جنيه " بيض .. لم يعترض أحمد لكرمه .. و عند عودته أعطى الرجل البيض ؛ فأعطاه الرجل " 20 جنيه " و قال له : " ابقى اديها لبابا " فرد أحمد متعجبا : " بابا مين ?! " فاستطرد الرجل : " البواب .. مش انتا ابن البواب ?! " فنظر له أحمد نظرة لن أنساها و أنا من خلفه قد متّ ضحكا حتى أوشك قلبي أن ينفذ من فمي .. أكاد أقسم أنه فعل !
الإبداع ليس حكرا على المبدعين !
في مادة " المايكرو " حكى لي صديق لي ما حدث معه في لجنة الشفهيّ ..
الدكتورة : قل لي .. لو واحد كلب عضه , تعمل له إيه ?
صديقي : أودّيه المستشفى ?!
الدكتورة : يا ابني انتا دكتور ! .. يعني لو انتا في الاستقبال ؛ هتعمل إيه ?
صديقي : أندهله النايب ?!
هههه سبحان الله !
كان للمواصلات العامة و الخاصة معي مواقفها التي تدمع العيون من السخرية !
في أحد مشاريع - ميكروباصات - " المنشية " قبل امتحاني الأخير و كنت جالسا إلى جانب السائق عندما سمعت صوتا نسائيا من الخلف يصرخ : "آآآه " قلت لنفسي : " يمكن دبانة قرصتها و لا حاجة ! " و لكن عاد الينا الصوت ملحا علينا لنجيبه : " آآآآآه " .. " مالك يا مدام ? " .. " هولد " .. " نعم ?! " .. " هولد " .. في نفسي : " لا يا شيخ !! " .. " آآآه " .. " على جنب يا أسطى " .. !
نزلت السيدة ببطنها الأقرب إلى خزان مياه حجم عائلي إلى مدخل أحد العمارات على الطريق و معها سيدة أخرى و قاموا بتوليدها و عادوا إلى السيارة .. " يلا يا أسطى .. كمل طريقك " .. سبحان المولى !
موقف آخر ..
في يوم آخر امتحاناتي - أو في آخر يوم من امتحاناتي - و بعد انتهاء اللجنة ؛ ركبت أنا و صديقي محمد - برضو - تاكسيا .. و كان السائق كبييير جدا في السن و يرتدي عوينات سمك عدستها يتعدى العشرة سنتيمترات !
و قبل مكان نزولنا بحوالي مائة متر ..
صديقي : " معاك فكة يا أسطى ? "
السائق : " " يا أسطى ?! " و الله الواحد بيحتقر الكلمة بنت ال" .... " - قال كلمة بذيئة - دي بس الواحد بيستحمل عشان دي شغلته !
أنا : " معلش " يا أسطى " أصله ميقصدش !
صديقي متهكما : " خلاص يا دكتر " !
السائق : " لا يا أستاذ أنا مش دكتور دا أنا أقل واحد !
أنا : " لا يا سيدي المحترم .. كلنا ولاد تسعة !
السائق : " و الله يا ابني الواحد ممكن يستحمل الكلمة دي من واحد " مش ولا بد" بس من ناس محترمه زيكم الواحد بيتضايق ! " يا أسطى " .. " يا أسطى " .. " يا أسطى "
و جعل يكررها حتى ظننت أنه يجب عليّ الآن أن أعيد تشغيله !
أنا : " على جنب من فضلك "
صديقي : " معاك فكة طيب يا أسطى ? "
السائق : " تاني " يا أسطى " ?!!
أنا : " لا " يا أسطى " هو مقلهاش !
السائق : " معلش يا ابني العتب ع السمع .. الواحد شكله عجز و لا إيه ?!
أنا : " خلاص أنا معايا فكة "
نزلنا من التاكسي و عندما بدأ يتحرك قلت أنا و صديقي في نفس الوقت بأعلى صوت لدينا : "" فاضي يا أسطى ?! "" .. و طلعنا نجري !!
مواقفنا - تقريبا - انتهت و أعرف أنني قد أشعرتكم بملل لا مثيل له !.. فعلا ما حاجتكم لأن تثقلوا أسماعكم بتراهات شباب أحمق مثلنا !
المهم !!
قضيت أيامي التالية - الأيام الأولى في آخر أجازة سأنالها حتى التخرج بعد 4 سنوات ؛ فلا فاصل بينهن ! - في قراءة بعض القصص و الروايات مثل :


أعود لكم بكلمتي التي افتقدتها فعلا و كعربون وفاء أقولها لكم :
لا تكذبوا ... لا ترحلوا عن حضن حبيبكم ...
و بالطبع لا تقتلوا أنفسكم
حتى المرة القادمة ...
دمتم سالمين !
ملحوظة : سـأقوم بالرد على تعليقاتكم الكريمة على المقالات السابقة بالتوالي ! فتابعوها !








said:

said:
said:






said:






من مصر